الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
275
تحرير المجلة ( ط . ج )
نعم ، يبقى الكلام في ما لو كفله بغير إذنه واطّلع هو ولم يصرّح بالرضا والإذن ولم يمنع ، فهل السكوت من الرضا ، أو الأصل براءة ذمّته من الحقّ ؟ المسألة مشكلة تحتاج إلى التأمّل . الثاني : أنّه لا يستحقّ الرجوع إلّا بعد الأداء ، فلا حقّ له بمطالبته المضمون عنه قبل أن يدفع الحق للمضمون له سواء كان الدين حالا أو مؤجّلا كليّا أو جزئيا . ثمّ بعد تحقّق الشرطين يستحقّ الرجوع ، ولكن بمقدار ما دفع لا بمقدار ما ضمن . فلو صالح الضامن المضمون له بأقل من دينه لم يستحق إلّا مقدار الصلح لا بأصل الدين ، فلو صالحه عن الألف بخمس مائة لا يأخذ منه إلّا الخمس مائة . وهذا الحكم ثبت بالدليل الخاصّ على خلاف القاعدة « 1 » ، وإلّا فإنّ ذمّة المضمون عنه - حسب الفرض - قد اشتغلت للضامن بمقدار الدين ، كما أنّ ذمّة الضامن قد اشتغلت للمضمون له بذلك ، والصلح أو الإبراء بين للضامن والمضمون معاملة أخرى جديدة بينهما لا علاقة لها بقضية الضمان . وبالجملة : فبعد أن اشتغلت ذمّة المضمون عنه للضامن بالمقدار المعيّن
--> ( 1 ) قال الطباطبائي معلّقا على المسألة : ( لا يجب على المضمون عنه أن يؤدّى إلى الضامن أكثر ممّا دفعه إلى المضمون له ، مع أنّه لا خلاف فيه في الجملة ، ويعضده الأصل ، وعدم الدليل على الزائد ؛ لاختصاص الفتاوى والإجماعات التي هي العمدة في الحجّة بما أدّاه خاصّة ) . ( الرياض 9 : 274 ) . ولاحظ : الكافي 5 : 259 ، التهذيب 6 : 210 ، الوسائل الضمان 6 : 1 ( 18 : 427 ) .